الجواد الكاظمي
291
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
ثلث عورات أو مبتدء خبره ما بعده سمّى كلّ واحد من هذه الأحوال عورة لأنّ الناس يختل تسترهم فيها والعورة الخلل ومنها الأعور المختل العين . وفي المجمع سمّى سبحانه هذه الأوقات عورات لأنّ الإنسان يضع فيها ثيابه فتبدو عورته قال السّدي كان أناس من الصّحابة يعجبهم ان يواقعوا نسائهم في هذه السّاعات ليغتسلوا ثم يخرجوا إلى الصّلوة فأمرهم اللَّه سبحانه ان يأمروا الغلمان والمماليك ان يستأذنوا في هذه السّاعات الثلث . وقيل انّ سبب النزول ( 1 ) ان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بعث غلاما إلى عمر ليدعوه فوجده نائما في البيت فدفع الباب فلم يستيقظ فدار الباب من خلفه وحركه فلم يستيقظ ثم دفع الباب فانكشف من عمر شيء وعرف عمر انّ الغلام رأى ذلك منه فقال وددت انّ اللَّه نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا ان يدخلوا علينا في هذه الساعة إلَّا بإذن ثمّ انطلق معه إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فوجد قد نزلت الآية وقيل غير ذلك . وإطلاق الاستيذان يقتضي عدم تعيّن عبارة فيه ، فيتأتى بكلّ ما يحصل به وفي بعض الأخبار انّه بالسلام ( 2 ) وهو على الاستحباب . ثمّ ان ظاهر الأمر الوجوب ولا نزاع فيه بالنّسبة إلى البالغ إمّا الأطفال فقيل بالوجوب عليهم أيضا ونقله الشّيخ في المجمع عن الجبائي ثم قال وقال قوم في ذلك دلالة على أنه يجوز ان يؤمر الصّبي الَّذي يعقل بفعل الشّرائع وينهى عن ارتكاب القبائح لأنّه تعالى أمره بالاستيذان وقال آخرون ذلك أمر للآباء ان يأخذوا الأولاد بذلك ويمكن أن يكون الأمر في الأطفال للإرشاد وتعليم المعاشرة فتأمّل . وبالجملة ثبوت الوجوب على الأطفال هنا مخالف لقواعد التكليف الَّا ان يقال المخاطب بهذا الخطاب المميّز على ما عرفت فيمكن توجّه الأمر إليه لفهمه وفيه ما فيه .
--> ( 1 ) الكشاف ج 3 ص 253 قال ابن حجر هكذا نقله الثعلبي والواحدي والبغوي عن ابن عباس بغير سند قلت وهو في أسباب النزول للواحدي ص 189 ط مصطفى البابي الحلبي . ( 2 ) أنظر الوسائل الباب 120 و 122 ص 27 وص 28 ط الأميري ومستدرك الوسائل ج 2 ص 557 .